العلامة المجلسي

23

بحار الأنوار

" كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين " ( 1 ) منها الأمة أي الوقت الموقت كقوله سبحانه في سورة يوسف " وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة " ( 2 ) أي بعد وقت ، وقوله سبحانه " ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة " ( 3 ) أي إلى وقت معلوم ، والأمة هي الجماعة قال الله تعالى " وجد عليه عليه أمة من الناس يسقون " ( 4 ) والأمة الواحد من المؤمنين قال الله تعالى " إن إبراهيم كان أمة " ( 5 ) والأمة جمع دواب وجمع طيور قال الله تعالى : " وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم " ( 6 ) أي جماعات يأكلون ويشربون ويتناسلون وأمثال ذلك . وسألوه صلوات الله عليه عن الخاص والعام في كتاب الله تعالى فقال : إن من كتاب الله تعالى آيات لفظها الخصوص والعموم ، ومنه آيات لفظها لفظ الخاص ومعناه عام ، ومن ذلك لفظ عام يريد به الله تعالى العموم وكذلك الخاص أيضا . فأما ما ظاهره العموم ومعناه الخصوص فقوله عز وجل " يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين " ( 7 ) . فهذا اللفظ يحتمل العموم ومعناه الخصوص ، لأنه تعالى إنما فضلهم على عالم أزمانهم بأشياء خصهم بها ، مثل المن والسلوى ، والعيون التي فجرها لهم من الحجر ، وأشباه ذلك ، ومثله قوله تعالى " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين " ( 8 ) أراد الله تعالى أنه فضلهم على عالمي زمانهم وكقوله تعالى " وأوتيت من كل شئ ولها عرش عظيم " ( 9 ) يعني سبحانه بلقيس وهي مع هذا لم يؤت أشياء كثيرة مما فضل الله تعالى به الرجال على النساء

--> ( 1 ) البقرة : 213 . ( 2 ) يوسف : 45 . ( 3 ) هود : 8 . ( 4 ) القصص : 23 . ( 5 ) النحل : 120 . ( 6 ) الانعام : 38 . ( 7 ) البقرة : 47 ، 122 . ( 8 ) آل عمران : 33 . ( 9 ) النمل : 23 .